الخميس، 28 أغسطس 2014

اغسطس الحزين !

كنت في وقت من الاوقات امتلك ثلاث سمكات من أنواع مختلفه، وكنت اسميهم و اعتبرهم رفاق الدرب المنسيين ، فكانت " أحلام " التي احدثها دائماً عن أحلامي و تطلعاتي و كنت اعيش معها في دنيا الخيال ، حالماً طموحاً ، مرت علينا أحلام صعبة كثيره كان اصعبها هو حلم الثورة و التغيير و حلم الحياه الأنسانيه ، كنا عندما نجلس بمفردنا نسرد حديثاً لا يقطعه قاطع ، و لا يفهمه دخيل ، كنا نتحدث عن حلم الثورة قائلين بأن الثورة هي ملاذ الفكر للتحرر من التبعيه و أنها ملاذ النفس من اغلال المجتمع العفنة ، و أنها موطن كل ملهوف على الامل ، و أيضا مقبرة من تمسك بسطوته و نسى معنى العدل !

و كان هناك "سهام " او كما اسميها "سهام انرجيزر " التي اعتادت أن توجه لي كلامها كالسهام المتتابعة ، تقتلني أحياناً بصراحتها و تحيينني أحياناً أُخرى بتشجيعها لي ، كانت تلهمني أحياناً كثيره بأن يكون لي السبق في فعل المستحيل من أجل الرُقي ، كان بمثابة الشعلة التي توقد قلب المجانيق لترمي بقذيفتها بعيداً إلى النجوم ، كانت تحدثني دائماً عن أهميتي في المجتمع و أنني لا أقل درجة واحدة عن أي شخص سوى أنهفعل و أنا لم اتخذ موقف ! ، كانت تدعمني فيكل شئ إيجابي و كانت تناديني بالصاروخ إذا نجحت و و تقف بجانبي بفشلي إذا فشلت ، ولكنها في كل الحالات كانت ملتزمة معي بالصراحة بدون تجميل أو تلطيف ! هكذا اعتندنا ان نتحاور في أوقاتنا الحرجه و اوقاتنا الفٓرِحه فكان لها أثار عظيمة في حياتي حتى يومنا هذا ، و من ضمن حديثها لي قالت " نفسك آملة حالمة كسوله يدركها الخوف في بعض من اوكارها ، فحرر خوفك من تبعية عقلك لتمتلك الريادة "

و كان هناك " سماح " السمكه الاقيم و الاغلى في قلبي ، كان نسيمها هادئ في نفسي ،كنت أعشقها عشق المُريد و إن قل ، كانت دائماً تحدثني عن سلام الانسانية ،كانت تعلمني أن الانسان متى بحث عن انسانيته ،فهو في طريقة نحو الارتقاء بانسانيته ، كانت تحب اللون الازرق و هي سبب حبي لهذا اللون الذي يعبر دائماً عن فوز الانسان و صفائه رغم فوزه ، كانت عندما تحكي لي كيف أتعامل مع غيري من مَن لا أطيق التحدث أليهم كانت تبدأ حديثها ، ب" حاول أن تتسامح مع من أصدروا حكم الإعدام عليك " فاستنكر ذلك قائلاً و كيف لي أن اتسامح مع من وجد الظلم لي راحه ! ، فتقول " أن الحياة قصير و أن عدلها وسواها لتكون للعدل لا للظلم ، فمهما طاح بها من ظلم فلابد للعدل أن ينتشر و لكن عدم التسامح يقتل القلب ، و إذا مات القلب فهذا بمثابة إذن جديد لزيادة الظلم على حساب العدل " 

كنت بقعد مع كل واحده لواحدها كل يوم ، و كنا بنتوه في كلامنا لحد ما نزهق أو ننام ، و كل أسبوع بنتقابل كلنا الثلاثة في حوار عميق بيحتوينا و بنحتوي بعض ، و بنحاول نخفف على بعض حمل الواقع و مساوئه ، او بمعنى أصح هم كانوا دايماً يزيلوا همي و يخففوه ،وقلما ما قدرت أساعدهم ، ولكن اخر اجتماع بينا كان يوم في بداية شهر اغسطس  و بعدها انفرط العقد ، قعدنا نتكلم و الاكتئاب كان باين عليهم ، و الحزن كان جواهم فكرتهم بكلامهم ليّا و لكن اجتماعنا لم يدم كثيراً ! فجاء الصباح و قد فقدنا "ًسهام " و فارقت الحياة بدون همس او لمس ، ماتت و لم يلحظ وفاتها إلا من كانوا ينتظوا لقائها ! ،ماتت مكتئبة حزينه مع فقدها للنتيجه المحتمله او إمكانية التغيير ، فجلسنا في العزاء يعزي بعضنا الاخر و لكن من كان أكثر تأثراً هي " سماح " التي كانت تحبها و تريد أن تعيش معها في نفس الحوض و لكن ظروف الحياة هي التي منعتها ، و هي الآن ظروف الحياةتمنعها من رؤية رُفاتها بعد موتها بليلة ، فترحمت عليها و انسحبت من الاجتماع ، و هي تدعو أن يُبقى الله  لنا العُمر المديد .

و مرَّ يومان و الثالث و تكاثر عليهم اليوم السابع ، فذهبت لزيارة سماح فوجتها ملقاه عل سطح حوضها ، مفارقة الحياة و مفارقه الواقع و تاركة لنا في خطابها الورقي ، " السماح باقٍ لا يقف على أشخاص و لكن السماح سمة ألاهيه هذا ما كنت أخفيه عنكم " و ماتت " سماح " و هي كانت تأمل في انتشار السلام بين العالم و لكني علمت أنها توفت عندما علمت أن الانسانية للبشر قد تبدلت بجحود عندما جاءوا في ذكرى أناس قد فارقوا الحياة ، جاءوا فرحين أن هناك من مات دون إحساس بإنسانيته ،فهنا تأكدت أن حياتها كانت خاطئة عندما توقعت أن بإمكانها أن تعيد الانسانية للإنسان الذي يبحث عنها ! و لكن تيقنت أن الانسان لا يبحث عنها ! فماتت مقهورة و كانت في عيونها الدموع منتظرة السقوط فلم تسقط ! 

فكان يدور بداخلي ما كانت تقوله لي " سهام " و تحيي بي ما الامل ،و لكن سرعان ما تصارعت الافكار داخلي أمام قهر "سهام " التي ماتت دون راحة ، و كل ذلك وأنا اجلس مع " أحلام " اخر رفيقة للدرب ، التي لم ألحظها إلا مرتين ، مرة عندما تركتني بأفكاري اصارعها وحدي ! و الاخرى و أنا اجلس عند رأسها ادعو لها بالرحمه و طول العمر و هي تلتقط أنفاسها الاخيره ، تنظر لي بألم الاهمال ، وانا انظر إليها بألم الندم ، فتفارق الحياه و تتركني وحيداً بعد أن كان مجلسنا رفعة للأوطان ،ماتت و ذنبها يدور أمام كشبح يريد قتلي ،ماتت " أحلام " و هي تحمل قلبي معها ! تحمل أحلامي ، و لكن ماتت بسبب إهمالي في الصراع الفكري في داخلي فماتت لتحمّلني ذنب موتها ! 

الأحد، 24 أغسطس 2014

نبضة الحياة ٢

و تطيب الحياة لمن أحس بالحياة ، 
تمرّ علينا الأيام و الليالي بما تحمله لنا ألآم يمكن او نقرات قد تودي بنا و تُشعرنا بأننا اموات تنبض قلوب و لا يتحدث حدسهم ليخبرهم بالاستيقاظ ، كمثل من هو مقيد في بئر عميق لا يقدر على استيعاب نفسه او استيعاب الاخرين ، و في هذه اللحظات التي يعجز فيها الكلام عن الصوت ، و يعجز فيها الانسان نفسه عن الفعل ! يجد نفسه رهن مجموعة من الذكريات و التخيلات التي في وجهة نظره هو فقط من اجمل ما يجعله حياً 

فيعيش هائماً في تلك الذكريات ، قابضاً عليها في اوكار قلبه و دروب عقله ، يعيش فيتذكر جلسة صديق قد نسى او تناسى كم من ساعات قضياها في تفكير طويل عن ما نحن فاعلون غداً ؟! ، و ينبض فكره بتذكر اجمل ما كانوا يرددانه من شعارات و كلام يمس القلب و الفطره . 
ثم ينتقل من هذا الصديق إلى إخيه الذي اعتاد ان يجلسان معاً فوق سطح منزلهم في احلك الليالي و اشدها ظُلمه ليخبره بأن قلبه أراد معنى اخر للحياه و هو الحب لكنه لا يعرف كيف الوصول إليه ، تخبط به من تخبط و دارت الدائرة به و لكنها ما زال تائهاً ، و هو على ذلك يتذكر صوته و صوت اخيه و كان صوتيهما اندمجا معاً ليخرجا اجمل معزوفه في تاريخ العازفين ، انهما كانا يقتسما الكلام باشد القكلام وقعاً عل القلب ،ديقتسمان الكلام بنوع من الديناميكيه و الاندماج الروحي الغير مفهوم .
 يتذكر تلك اللحظات ليستجلب احساسها فإن مات حقاً فليكن قد مات و اخر ذكراه في هذه الحياة الشبه قميئه وقع هذه الكلمات عل نفسه فيغدو مرتاح الضمير ميتاً ، و إن كتب له العيش فحتماً انه تذكر لحظه كادت ان تفرقه بين واقعه المظلم و قلبه الكليم 

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

لماذا السيسي ؟!

لماذا السيسي ؟! 

قد يتبادر الى الذهن من الوهله الاولى ان هذا المقال ما هو الا تكلمه لسلسله من برامج التوك شو التي تمارس وظيفتها الاساسيه في الفرقه الموسيقيه الكبرى و ان هذا المقال سيكون سينفونيه شبه رائعه من طبال محترف و نخلص منه ان السيسي هو الراجل الصح في المكان الصح وانه ملك الحركات و كل هذا لا يخص المقال . 

مقالنا يتحدث عن حدث هام تغير فيه مجري الحياة بالنسبه لي على الاقل فقد تم تغيير اسم شارعنا بعد فتره طويله لا تقل عن فترة عمر النص لعنصر من العناصر المشعه ! اسم شارعنا الذي عاش معنا في احلك الظروف و اسعدها فقد مرت عليه ثورات و دساتير و حكومات و مجازر و شهداء و منتحرون  ولم يتغير ، ولكنه جاء اليوم الذي كُتب في التاريخ ان شارعنا اصبح اسمه شارع " عبدالفتاح السيسي " فانتابني القشعريره و اخذت اتساءل عن صاحب هذه الفكره الشبه خازوقيه ، فبالرغم من كميه التغيرات التي ستحدث لي بعد تغيير اسم الشارع اذ سيتطلب ذلك تغير البطاقه و غيرها من الورق الروتيني إلا ان ذلك لم يكن في وعيي لانه لن يفيد التغيير شئ خاصه الدوله نفسها لا تحترم روتينها ! 

فقد كان يشغل بالي في المقام لماذا وافق جميع ساكني الشارع على تغيير الاسم و لماذا وافقوا على هذا الاسم بالتحديد فاخذت ادير هذه الفكره في عقلي و اخذت اعطي افتراضات واحتمالات ومنها ان الاسم هذا لشخص مثلاً فعل شئ خدم البشريه كافه نظراً إلى انه في نظر البعض خلص البلاد و العباد من الارهاب الذي ظهر على ايد الاخوان الوحشين !! و كأن الارهاب لم يكن موجوداً من قبل الاخوان ! و كأن السيسي نفسه لم يكن موجوداً قبل الاخوان مع الارهاب ! و بالرغم من ذلك اختير اسمه ليكون اسمه الشارع مع ان هناك اسماء كثير خدمت البلد و لم يطلق اسمها على الشوارع في مصر فلم اجد اسم شارع اسمه مجدي يعقوب ، فلا اعتقد ان هذا الظن صحيح و خاصة ان هناك اشخاص في شارعنا يعترفون ان ما حدث ما هو الا انقلاب عسكري و ان العسكر المتمثل امام الناس بالسيسي يرتكب جنايات بعد ان مسك السلطه ، وكأننا قد نسينا تماماً ان بعد اداء التحيه العسكريه الواجبه لارواح الشهداء من قبل المجلس العسكري المتمثل اللواء " عتمان " حدث الكثير من الانتهاكات للثوار و غيرهم ممن رفضوا مجريات الامور وقتها ،فهذه ليست مشكلتنا فلكل رأيه ! 

و جاء على خاطري احتمال وضعت عليه نسبه كبيره لما حدث ، فكان اغلب الظن ان فكروا كيف يحمون ابنائهم من اخطاء جهاز منهك في عمله وهو جهاز الداخليه ، فهم قرروا حمايه ابنائهم من الاعتقال الخاطئ ، فلعل من يصدر امر الاعتقال ينظر الي العنوان فيعلم ان الشارع اسمه " عبد الفتاح السيسي " فيراجع نفسه ان لا يمكن ان يكون هناك اشخاص معارضه او شبه مخربه في شارع ينم عن الوطنيه الفكريه والثوريه و قد تأكدت من ذلك عندما علمت ان من ضمن من مضوا على الوثيقه الخاصه بتغيير اسم الشارع والدي و والدتي ايضاً و هؤلاء كنت متأكد انهم لن يوافقوا على تغيير اسم الشارع بهذه السهولة خاصه انهم من كبار الداعمين للنظام السابق بكل سلطاته و مخللاته ، فهم على اقتناع ان مبارك كان رجل المرحله و لكني اعذرهم . 
ولكني نسيت ان اذكر لكم اسم شارعنا القديم ، شارع " محمد حسني مبارك " 


                                                                                     
         مقالي الذي تم نشره في مجلة رؤية جيل العدد الرابع 
      Www.facebook.com/ro2ytgeel